محمد حسين الذهبي
478
التفسير والمفسرون
والغلام كما يأخذه يضرب به وجهه ، ثم رد الهدية وقال للمنذر : ارجع إليهم ، فقالت هو نبي وما لنا به طاقة ، فشخصت إليه في اثنى عشر ألف قيل تحت كل قيل ألوف . ا ه « 1 » . وفي سورة القصص عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 38 ) : « وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً . . . الآية » قال : روى أنه لما أمر ببناء الصرح ، جمع هامان العمال حتى اجتمع خمسون ألف بناء سوى الأتباع والأجراء ، وأمر بطبخ الآجر والجص ونجر الخشب وضرب المسامير ، فشيده حتى بلغ ما لم يبلغه بنيان أحد من الخلق ، فكان الباني لا يقدر أن يقوم على رأسه يبنى ، فبعث اللّه تعالى جبريل عليه السلام عند غروب الشمس فضربه بجناحه فقطعه ثلاث قطع ، وقعت قطعة على عسكر فرعون فقتلت ألف ألف رجل ، ووقعت قطعة في البحر ، وقطعة في المغرب ولم يبق أحد من عماله إلا قد هلك ويروى في هذه القصة أن فرعون ارتقى فوقه فرمى بنشابه إلى السماء ، فأراد اللّه أن يفتنهم ، فردت إليه ملطوخة بالدم ، فقال : قد قتلت إله موسى ، فعندها بعث اللّه جبريل عليه السلام لهدمه واللّه أعلم بصحته . ا ه « 2 » . فالقصة الأولى صدرها الزمخشري بلفظ « روى » المشعر بضعفها . والقصة الثانية صدرها أيضا بهذا اللفظ وعقب عليها بقوله « واللّه أعلم بصحته » مما يدل على أنه متشكك في صحة هذه الرواية . وكلتا القصتين على فرض صحتهما لا مطعن فيهما ولا مغمز من ورائهما يلحق الدين ، ولهذا اكتفى الزمخشري بما ذكر في حكمه عليهما . وفي سورة « ص » عند تفسيره لقوله تعالى « وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ . . . الآيات » ( 21 ) وما بعدها إلى آخر القصة نراه يقول : ( كان أهل
--> ( 1 ) الكشاف ج 2 ص 144 ( 2 ) الكشاف ج 2 ص 162